المعهد الثقافي العربي ( ثقافة - تعليم - استشارات ) 03068081472 info@aki-ev.de

اهمية المشاركة الفاعلة للجالية العربية في الانتخابات الألمانية واشتراطاتها

“اهمية المشاركة الفاعلة للجالية العربية

في الانتخابات الألمانية واشتراطاتها”

 

هدف المحاضرة:

تهدف المحاضرة إلى الوقوف على أهمية مشاركة الجالية العربية في الانتخابات الألمانية من خلال عرض أسس ومبادىء وأنظمة وأليات تلك الانتخابات، ودور الهيئات والمؤسسات السياسية والتشريعية والقضائية التي تتشكل بموجبها.

كما تهدف المحاضرة إلى فسح المجال للمشاركين في هذه الندوة الرقمية لإثراء أهداف ومحتوى المحاضرة من خلال مداخلاتهم ونقاشاتهم.

نبذة قصيرة تمهيدية:

جمهورية ألمانيا الاتحادية

هي دولة قانون اتحادية ديمقراطية برلمانية منذ عام 1949، يبلغ عدد سكانها 82 مليون نسمة. يحكمها نظام اقتصاد سوق اجتماعي تزبد قيمة انتاجه القومي عن ثلاثة آلاف مليار يورو سنوياً.

وكما تعرفون عادت ألمانيا دولة موحدة منذ الثالث من اكتوبر من عام 1990 بعد أن كانت قد تقسمت بين دولتي جمهورية ألمانيا الديمقراطية في جزئها الشرقي وجمهورية ألمانيا الاتحادية في جزئها الغربي، على اثر الحرب العالمية الثانية.

والدولة الاتحادية الألمانية الحالية عبارة عن تركيبة معقدة. فهي تتألف من دولة الاتحاد ومن 16 ولاية. يحدد الدستور الألماني مجالات عمل وصلاحيات كل من الاتحاد والولايات. أما أهم مؤسساتها السياسية والدستورية فهي: البرلمان الاتحادي البونديستاغ والحكومة التي يترأسها المستشار الألماني والمجلس الاتحادي (مجلس الولايات) والمحكمة الدستورية ودائرة الرئيس الاتحادي، وبرلمانات وحكومات الأقاليم التي تشكلها الأحزاب والقوى السياسية المختلفة، وحكومات المدن والنواحي المحلية.

بيد أن الحياة العامة في ألمانيا محكومة بالدستور (القانون الأساسي). وحسب مبدأ سيادة الدولة وتوزيعها يخضع المواطنون في كافة الأحوال تقريباً لسلطة الولاية أو للجهة الإدارية التي تمثل هذه السلطة.

 

الانتخابات في ألمانيا

انطلاقاً من مبدأ: “الشعب مصدر السلطة” ومن طبيعة النظام السياسي التي أشرت لها، فإن الحياة السياسية في جوانبها التشريعية والقضائية والتنفيذية، تحكمها مؤسسات يجري اختيارها في إطار انتخابات دورية. أما أهم هذه الانتخابات فهي:

  • إنتخابات البرلمان الاتحادي (البونديستاغ)
  • انتخابات الأقاليم أو الولايات
  • الانتخابات المحلية البلدية

 

مبادىء الانتخابات

هناك مبادىء عامة تخضع لها الانتخابات السياسية عموماً في ألمانيا باعتبارها حقوقاً سياسية شخصية، هي:

  • مبدأ العمومية، ويعني أن كل مواطن يحمل الجنسية الألمانية وقد بلغ سن الرشد، بغض النظر عن أصله أو دينه أو اتجاهه السياسي أو جنسه، له حق الانتخاب والترشيح للانتخابات.
  • مبدأ حرية الانتخاب، في عملية حرة لبناء الرأي وإتخاذ القرار. كما تعني حرية الانتخاب من عدمه، أي لا وجود لواجب الانتخاب في ألمانيا.
  • مبدأ الانتخاب المباشر، أي ليس من خلال وسطاء انتخاب، كما هو الحال في انتخاب الرئيس الاتحادي مثلاً، الذي يجري انتخابه من قبل ما يسمى التجمع الاتحادي والذي يعين أعضاؤه البرلمان الاتحادي ومجلس الولايات.
  • مبدأ المساواة في أهمية الصوت الانتخابي الواحدة بغض النظر عن ثروة الشخص الناخب أو دخله أو مقدار ما يدفعه من ضرائب أو مستواه التعليمي أو دينه أو جنسه.
  • مبدأ سرية الانتخاب، من أجل ضمان حرية اتخاذ القرار، بحيث لا ينبغي لأحد أن يعرف أية معلومات عن اختيار الشخص الناخب.

 

 

أنواع الانتخابات

 

أولاً: انتخابات البرلمان الاتحادي (البونديستاغ): Bundestagwahlen

 

البرلمان الاتحادي (البونديستاغ) هو المؤسسة التشريعية التي تقوم باصدار القوانين وبالرقابة على عمل الحكومة، وبالتالي فهي من أهم الانتخابات الألمانية. يتألف في الوقت الحاضر من 709 نائب وهو مسؤول عن إقرار الميزانية العامة للدولة وارسال القوات الألمانية في مهمات خارجية. كما أن من مهامه الرئيسية هي انتخاب المستشار أو المستشارة الاتحادية، ومشاركة مجلس الولايات في تشكيل التجمع الاتحادي لانتخاب الرئيس الاتحادي، والمحكمة الدستورية.

يتم انتخاب البونديستاغ الألماني كل أربع سنوات من قبل المواطنين الألمان الذين يحق لهم الانتخاب، ممن بلغوا السن الثامنة عشر من العمر، وذلك في انتخابات ديمقراطية سرية حرة.

يبلغ الحد الأدنى لعدد أعضاء البونديستاغ 598 عضواً، يتم انتخاب نصفهم من لوائح الأحزاب في الولايات المختلفة (الصوت الثاني)، بينما يتم انتخاب النصف الآخر، حوالي 299 عضواً من خلال الدوائر الانتخابية (الصوت الأول).

 

إن قانون الانتخاب الألماني يجعل من الصعب على أحد الأحزاب أن يتمكن من حكم البلاد منفرداً، حيث أن تشكيل الائتلاف الحكومي هو القاعدة.

ومن أجل عدم تعقيد عملية تشكيل الإئتلافات والغالبية البرلمانية، من خلال تأثير الأحزاب الصغيرة، فإنه يتم استبعادها من عضوية البونديستاغ، بناءً على ما يعرف بقاعدة: عتبة الـ 5%.

 

تركيبة البونديستاغ الحالي:

يتشكل البرلمان الاتحادي الحالي الذي انتخب عام 2017 في دورته التاسعة عشر من الأحزاب التالية مع أعداد مقاعدها وعضوياتها:

الحزب

نسبة المقاعد

عدد الأعضاء   في البرلمان

الاتحاد الديمقراطي المسيحي CDU 26,8% 200
الحزب الديمقراطي الاشتراكيSPD 20,5% 153
حزب البديل من أجل ألمانيا AfD 12,6% 92
حزب اليسار Die Linke 9,2% 69
حزب الخضر Die Grünen 8,9% 67
الاتحاد المسيحي الاجتماعيCSU 6,2% 46
مستقلون 4,1% 2
المجموع 100% 709

 

آلية الانتخابات:

هناك إمكانيتان لحصول المرشح على مقعد انتخابي، هما:

الصوت الأول: Erste Stimme

يقوم في ألمانيا 299 مركز أو منطقة انتخابية، يستطيع أن يرشح من خلالها للبونديستاغ كل من يحق له الانتخاب. وغالباً ما يكون هؤلاء من منتسبي الأحزاب، غير أنه يمكن انتخاب أشخاص من غير المنتمين للأحزاب.

إن المرشحين الذين يحصلون على أعلى الأصوات في المنطقة الإنتخابية يدخل البونديستاغ كمرشح مباشر. Direktmandat

الصوت الثاني: Zweite Stimme

الإمكانية الثانية لدخول البرلمان من خلال قوائم الولايات  للأحزاب. فمن خلال آلية الصوت الثاني يجري تحديد نسبة المقاعد للأحزاب في البرلمان، عندما يكون الحزب قد تجاوز عتبة أو شرط الـ 5% لمجموع الأصوات الثانية أو حصل على الأقل على ثلاثة مرشحين مباشرين. وهكذا يتكون أعضاء الحزب في البرلمان من مرشحي القوائم والمرشحين المباشرين وكذلك مما يسمى بالأعضاء الوقتيين (الإضافيين) Überhangsmandat التعديل أو أعضاء التسوية Ausgleichsmandat ممن تقتضي ضروروة المحافظة على النسب التمثيلية للأحزاب في البرلمان.

 

ثانياً: انتخابات الولايات أو الأقاليم Landestagwahlen

إن الناخبين في الولايات هم من يقررون من يحكم من خلال الانتخابات الإقليمية

التي تتحدد بموجب توزيع وعدد مقاعد الأحزاب في برلماناتها المنتخبة.، وبالتالي من سيكون له المقعد والصوت في المجلس الاتحادي (مجلس الولايات) الذي تقرره حكومة الأغلبية الفائزة في الانتخابات.

إن برلمان الإقليم هو ممثل الشعب في ذلك الاقليم (في برلين يسمى بدار نواب الشعب Abgeordnetenhaus وفي هامبورغ وبريمن بدار المواطن)

وأخيراً تجدر الإشارة إلى أن انتخابات الأقاليم تجري كل خمسة سنوات، وليست موحدة في مواعيدها.

 

ثاثاً: الانتخابات البلدية   Kommunalwahlen

وتعني انتخابات الممثليات البرلمانية على مستوى النواحي والمدن، وانتخابات رؤساء البلديات ومدراء أقسامها الرئيسية في ضوء نتائج الانتخابات.

 

كما لابد لي من ذكر بعض التعريف حول أهم الهيئات والمجالس السياسية والقضائية، مثل:

 

المجلس الاتحادي (مجلس الولايات):  Bundesrat

يتألف المجلس الاتحادي (مجلس الولايات) من 69 عضواً من أعضاء حكومات الولايات. تحتاج القوانين في العديد من المجالات إلى موافقة مجلس الولايات.

كما يشارك مجلس الولايات بانتخاب نصف أعضاء المحكمة الدستورية.

 

التجمع الاتحادي: Bundesversammlung

يعين من قبل البونديستاغ ومجلس الولايات، ويلتئم فقط من أجل انتخاب الرئيس الاتحادي لفترة رئاسية من خمس سنوات، حيث يتم ذلك عبر انتخابات سرية.

 

الرئيس الاتحادي: Bundespräsident

يتولى بشكل رئيسي مهمات بروتوكولية شكلية، ويمثل جمهورية ألمانيا الاتحادية، وهو يقوم بتسمية المستشار والوزراء الاتحاديين، كما يوقع على القوانين.

 

المستشار الاتحادي: Bundeskanzler

ينتخبه البونديستاغ بالاقتراع السري. يحدد المستشار الخطوط العريضة لسياسة الدولة، كما يترأس الحكومة.

 

أهمية مشاركة الجالية العربية في الانتخابات الألمانية:

 

لابد لي في البدء من تحديد ما أعنيه بالجالية العربية لأغراض هذه المحاضرة. أقصد بالجالية العربية في المانيا المواطنين الألمان المنحدرين من بلدان العالم العربي وبأبنائهم ممن يشاركونهم خصوصيات ثقافتهم وظروف عيشهم وطموحاتهم وهويتهم الإنسانية القابلة للأخر، بغض النظر عن القومية العرقية أو الدين أو الطائفة.

 

أما عن عدد أعضاء الجالية العربية فإنه ليست لدي احصاءات دقيقة عن عدد الأعضاء الذين يحق لهم الانتخاب أو الترشيح، لكنهم يعدون في كل الأحوال بعشرات الآلاف فقط في برلين مثلاً، وهم في تزايد بسبب تركيبهم الديمغرافي. وربما كان لأحد المشاركين في هذه الندوة ما يفيد من أمر الأعداد الدقيقة.

وانطلاقاً مما عرضته حول الانتخابات عموماً وشروطها ومبادئها، يتبين بما لا يقبل الشك أو التأويل أهمية مشاركة جاليتنا العربية التي تعيش في ألمانيا، والتي تتمتع بحقوق وواجبات المواطنة، لما لهذه المشاركة من تداعيات وما تتيحه من فرص في المساهمة باقرار القوانين والتشريعات وتشكيل الهيئات والمؤسسات السياسية والحكومية التي تنعكس علينا كمواطنين في جميع مجالات حياتنا وخصوصياتنا ودورنا.

 

وفي هذا الشأن أعرض لثلاثة أشكال من إمكانات المشاركة الفاعلة لجاليتنا العربية في الانتخابات الألمانية:

 

أولاً: المشاركة من خلال الانتخاب

تتنافس مجموعة من الأحزاب والكتل السياسية كل فترة زمنية ومن خلال برامجها السياسية في الانتخابات عموماً، الاتحادية والاقليمية والمحلية. إن مشاركة جاليتنا العربية في الانتخاب وحسن اختيارها للأحزاب والمرشحين، القائمة على وعيها ببرامجها وقدراتها في تلبية خصوصيات حاجاتنا السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية في إطار الشرعية الدستورية، يلعب دوراً مهماً في ترجيح من نرتأيه من ناحية، ويدفع بالأحزاب والكتل السياسية إلى أخذ جاليتنا بنظر الاعتبار في عملها.

 

ثانياً: المشاركة من خلال الترشيح من خلال الأحزاب القائمة

يتنمي عدد من أبناء جاليتنا العربية إلى العديد من الأحزاب والكتل السياسية الفاعلة في المجتمع الألماني، والتي تشارك في جميع انتخاباته. إن النشاط السياسي الفاعل والمدعوم للمرشحين من ذوي الانحدار العربي، ممن لا يتوانون عن المطالبة بتلبية خصوصيات حاجاتنا يلعب هو الأخر دوراً سياسياً ملحوظاً لهذه الجالية في الانتخابات.

 

ثالثاً: المشاركة من خلال المبادرات السياسية الخاصة

وهو مجال التقدم للانتخابات من خلال مبادرات انتخابية أكثر تعبيراً عن خصوصيات حاجات الجالية، لكنها يجب أن تبقى في إطار روح المواطنة الجماعية، وأن لا تنزلق إلى ما ما يسمى: بالمجتمعات السياسية الموازية، والتي لا تخدمنا كمواطنين من أصول عربية، ولا تخدم مجتمعنا الألماني.

 

أما ما الذي يعيق فعلنا الجماعي المؤثر سواء في أسبابه الشخصية أو السياسية أو الثقافية، وكيف يمكن تجاوزه فأترك ذلك لتناوله في المداخلات والنقاشات.

 

وبهذا آتي إلى نهاية محاضرتي، راجياً أنني توفقت في طرح ما يفيدنا كجالية عربية، شاكراً لكم صبركم وحسن انصاتكم.

 

د. نزار محمود

 

 

تواصل معنا

المعهد الثقافي العربي في برلين

كيف نستطيع مساعدتكم