المعهد الثقافي العربي ( ثقافة - تعليم - استشارات ) 03068081472 info@aki-ev.de

صبري هاشم…ألم قلب بين الإبداع وهموم الوطن

د. نزار محمود

المعهد الثقافي العربي/ برلين

Unbenannt67

ودعت الساحة الثقافية في برلين الشهر الماضي مصباحاً للشعر والرواية العربية أضاء بصمت ودون وهج استعراضي زوايا إنسانية ملأتها أخلاق التواضع ومحبة الآخرين والتضحية من أجلهم…

أحب العراق وأبناءه حد الثمالة، وغاص في جذور عروبته إحساساً وفخر انتماء. تحدى من أجل مبادئ آمن بها وضحى بالنفيس في سبيلها. تحمل الكثير الكثير من المشاق في دروبها الصعبة. هرب وهاجر وعاش المنفى لكن قلبه بقي معلقاً بوطنه العراق وظلت روحه مشتاقة لاحتضان تراب مدينة التاريخ والسياب البصرة الفيحاء ومياه شط العرب العزيزة…

إنه الشاعر الإنسان والروائي المبدع صبري هاشم أبو أصيل الذي وافته المنية بعد صراع طويل مع القلب الذي إمتلأ هموماً وآهات وفي ذات الوقت أملاً وتسامحاً وتفاؤل بغد مشرق يحمل للناس جميعاً العدل والمحبة والسعادة…

لم يترك لنا صبري فقط إبنه “أصيل” وإبنته “دنيا” وإنما جميل كتاباته وأشعاره التي ستبقى تفخر بها مكتبتنا العراقية والعربية في زاوية الأدب الإنساني الرائع. ولعل من أجمل رواياته، خليج الفيل، الخلاسيون، رقصة التماثيل، حديث الكمأة، قبيلة الوهم، هوركي مدينة آشور. كما شكلت دواوينه أطياف الندى وجزيرة الهدهد أجمل أشعاره.

حدثته يوماً في مشروع حواري في غاياته الثقافية والحضارية ومساهمته في دعم الاستماع إلى الآخر في رأيه وفهم وتفهم مواقفه ونبذ التنافر العقيم القائم على الأحكام المسبقة والتخندقات السياسية لدى المثقفين والكتاب من العراقيين والعرب. وكم كنت سعيداً لإستجابته الإيجابية واستعداده لتولي هذه المهمة الصعبة، فكان لها صابراً مقتدراً ومجاهداً.

وفي إطار ذلك المشروع تبنى، رحمه الله، رئاسة تحرير مجلة حوارات التي صدرت عنها مجموعة من الأعداد الزاخرة بموضوعات قيمة لأقلام مبدعة ومتنوعة. كما تضمن المشروع تنظيم وإقامة وإدارة عدد من الأمسيات الثقافية والحوارية والفكرية لنخبة من الشعراء والأدباء العرب من داخل وخارج ألمانيا. وفي الذكرى السنوية الأولى لوفاة المخرج المسرحي العراقي عوني كرومي أصدر المعهد الثقافي العربي من خلال مشروع حوارات كتاباً بعنوان: عوني كرومي، الإنسان والمسرح، ضم مجموعة من المقالات والأعمال التي كرست لإنجازات الراحل كرومي.

في مقابلة لجريدة الجريدة الألكترونية، أجرتها الصحافية عبير مناجيد، عام 2007 مع الصديق الفقيد صبري هاشم، جاء فيها رداً على سؤال بخصوص مساهمته في الأسبوع الثقافي العربي الأول عام 2006 وتقييمه للتجربة، فأجاب:

كانت تجربة رائعة بالتأكيد من حيث التنظيم والمشاركة والحضور. كان أسبوعاً غنياً بمادته وناسه، لكنه غاب عنه الإعلام للأسف. لقد ساهم فيه مثقفون مهمون بفاعلية منهم الراحل الكبير الدكتور عوني كرومي ومسرحه “مسرح تيآتر”. كان المهرجان ناجحاً لولا الحزن الذي شملنا بفقدان الصديق عوني كرومي. أتمنى أن لا نخسر عزيزاً في هذا العام كما أتمنى أن تسهم الجامعة العربية وسفارات الدول العربية بدعم المهرجان القادم.

وعلى الرغم من كبير إنجازه في مشروع حوارات الذي رعاه المعهد الثقافي العربي، وكما هي أخلاقه وتواضعه، لم تكن أجابته عن دوره في إصدار كتاب الراحل عوني كرومي رداً على سؤال حول دوره في ذلك إلا أن قال:

لا دور لي سوى المشورة، فالكتاب اختار مواده وراجعه وقدم له الدكتور نزار محمود، مدير المعهد الثقافي العربي في برلين، وسيصدر الكتاب عن مؤسسة حوارات. هكذا كان صبري متواضعاً كريم النفس…

 

رحم الله أخي العزيز صبري هاشم، وستبقى أبداعاته وأخلاقه وإنسانيته ووطنيته خالدة في نفوسنا ممن عرفه وأحبه…

 

 

31/5/2016

 

راسلنا